المساهمون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
ا
ا
ا
ء

الأرشيف

إغلاق

طيران الامارات قصة نجاح

صناعة الطيران 30% من ناتج إمارة دبي

طيران الإمارات قوة عالمية ضاربة بلا هوادة

أسعارها تنافسية وموظفوها مهذبون ومضيافون





حتى تفهم القوة المطلقة لطيران الامارات، عليك الذهاب الى مركزها في دبي في منتصف الليل. بين الساعة العاشرة مساء والواحدة بعد منتصف الليل، تهبط طائرات شركة طيران الامارات كالمطر على مطار دبي الدولي. 90 عملية هبوط خلال فترة الساعات الثلاث المحمومة تلك، قادمة في أغلبها من آسيا وأوروبا وأنحاء أخرى من منطقة الشرق الأوسط. يجري بعدها تحضير هذه الطائرات بعيدة المدى (تطير لمسافات طويلة) بسرعة للانطلاق في رحلاتها التالية، اذ تعد طيران الامارات أكبر مشغل في العالم لطائرات ايرباص A380 العملاقة وبوينغ 777. وبين الساعة الثانية والرابعة صباحا يمكن سماع هدير 60 طائرة وهي تغادر دبي.
وتُظهر الموجات المتلاحقة للطائرات كيف أصبح مبنى المسافرين رقم 3 في مطار دبي الدولي حيث تهبط «طيران الامارات» بطائراتها، مركزا لملايين المسافرين الذين يتنقلون عبر العالم. ويشهد منتصف الليل ساعات الذروة والازدحام، حيث يقضي المسافرون المرهقون بضع ساعات في السوق الحرة للمطار في الفترة بين وصول طائراتهم واقلاعها.
سعدية فاروق، طبيبة باكستانية، جاءت الى دبي قادمة من العاصمة الأردنية عمان على متن طيران الامارات، وتستعد للجزء الثاني من رحلتها المتجهة الى اسلام أباد. وتقول «وجدت طيران الامارات واحدة من أفضل شركات الطيران بسبب الخدمة والموظفين.. انهم مهذبون جدا ومضيافون».
لكن ليس الكل راضيا عن شركة طيران الامارات. ينتظر ماساشي ساتو، وهو مستشار ياباني، اقلاع رحلته القادمة من تونس الى اليابان على متن طائرة ايرباص A340 قديمة ويشتكي من أن مقاعدها ليست مريحة. ويقول في هذا الصدد «أفضل شركة الخطوط الجوية اليابانية لكن تكلفة الرحلة على طيران الامارات أرخص بكثير».
 
سر النجاح
سياسة التسعير شديدة التنافسية والخدمة المهذبة والقدرة على العمل على مدار الساعة من مركزها في دبي يساعد في تفسير كيف أصبحت طيران الامارات واحدة من أقوى شركات الطيران في العالم. واستطاعت الشركة، التي تأسست في 1985، أن تجمع أكبر أسطول من طائرات المسافات الطويلة ذات البدن العريض في العالم عند 196 بالاجمال.
وبفضل طيران الامارات، أصبحت دبي الآن في طريقها الى أن تحل محل مطار هيثرو في لندن، كأكبر مركز في العالم للمسافرين الأجانب في 2015، حيث تفرض قيود مشددة على الطيران خلال فترة الليل في مطار هيثرو.
وتعتبر طيران الامارات واحدة من ثلاث ناقلات سريعة النمو، وتسيطر عليها الدولة في منطقة الخليج التي استطاعت بنجاح أن تجذب المسافرين الذين اعتادوا السفر على متن شركات طيران أقدم وأكثر رسوخا في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. اذ تمضي طيران الاتحاد والقطرية، ومقراهما في أبوظبي والدوحة، في استراتيجيات طموحة لرحلات المسافات الطويلة.
وأكد معرض دبي الجوي، الذي أقيم في نوفمبر مجددا، قوة حضور هذه الشركات الخليجية الثلاث، عندما أعلنت كل من طيران الامارات والاتحاد والقطرية عن أنها ستكون أول الزبائن التي ستدشن النسخة الجديدة بوينغ 777X لطائرتها الناجحة لرحلات المسافات الطويلة.
وتقدمت طيران الامارات بطلبية لشراء 150 طائرة 777 X النفاثة الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، في صفقة ستصبح أكبر طلبية منفردة للطائرات التجارية تحققها شركة صناعة الطائرات الأميركية بوينغ، وبقيمة 55.6 مليار دولار بحسب السعر الظاهر في الكتالوغ. وترمز هذه الصفقة الى عودة دبي واستعادتها عافيتها بعد 4 سنوات على أزمة الدين التي ضربت الامارة وأضرت بها بشدة.
لقد كان الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي السابق هو الذي أدرك، خلال فترة انتقال الامارة من الحماية البريطانية الى عضو في دولة الامارات العربية المتحدة، أن الطيران يمكن أن يعزز من الدور الذي تلعبه الامارة منذ زمن طويل كمركز تجاري اقليمي.
لاتملك دبي الاحتياطيات النفطية الكبيرة التي تملكها جارتها أبوظبي، لذلك ركز الشيخ راشد على مشاريع البنية التحتية بما فيها بناء مطار دبي الدولي، الذي يمكن أن يساعد الامارة في دعم موقعها كمركز حديث للتجارة والسياحة.
 
بنات أفكار الشيخ محمد
لكن شركة طيران الامارات هي من بنات أفكار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الابن الثالث للشيخ راشد وحاكم دبي الحالي، وفق الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مجلس ادارة شركة طيران الامارات،
يشجع الشيخ محمد الشركة دائما على بذل أقصى جهد ممكن، وفق الشيخ أحمد، وهو عم حاكم دبي ورئيس شركة الطيران منذ تأسيسها. الذي يضيف قائلا «كان واضحا جدا منذ اليوم الأول، أن الشيخ محمد أعطى ادارة طيران الامارات الحرية الكاملة لتوسيع أعمالها طالما أنها لاتأتي الى الحكومة تطلب أية ضمانات أو تمويل».
ويجسد الشيخ أحمد العلاقة السلسة بين حكومة الامارة وصناعة الطيران، اذ يشغل بالاضافة الى قيادته لطيران الامارات، منصب رئيس مجلس ادارة مطارات دبي، الذي يشغل مطار دبي الدولي، ومنصب رئيس سلطة الطيران المدني في دبي، الجهاز التنظيمي للطيران. وقد عملت هذه الأدوار مجتمعة على تمكينه من تسهيل الطريق أمام التوسع السريع لطيران الامارات خلال العقد الماضي.
اعتمد نمو شركة طيران الامارات على موقع دبي. فهي في الموقع المناسب للربط بين الشرق والغرب، حيث يعيش ثلثا سكان العالم ضمن ثماني ساعات طيران من المدينة.
 
عولمة.. فرص ومخاطر
كما ركبت الشركة بكل طاقتها موجة العولمة. فعلى سبيل المثال، يعد رجال الأعمال الصينيون الذين يسافرون الى أفريقيا من الزبائن المهمين. كما تم أيضا استهداف مطارات بريطانيا الصغيرة لأن للعائلات البريطانية أقارب في استراليا يرغبون في زيارتهم. ومن الأمور الأساسية الأخرى، أن طيران الامارات لا تثقل كاهلها هياكل التكلفة الموجودة لدى شركات الطيران الأوروبية والأميركية. ومنها على سبيل المثال، عدم تنظيم العاملين في شركة طيران الامارات في نقابات مهنية.
كما يحد من التكاليف رسوم الهبوط المنخفضة نسبيا التي تدفعها شركة طيران الامارات لمطار دبي الدولي وحداثة أسطولها الجوي. اذ يبلغ متوسط عمر طائراتها النفاثة ست سنوات، مما يقلص من فواتير الوقود والصيانة بشكل كبير. وأخيرا، تستفيد طيران الامارات من حقيقة عدم وجود ضرائب على الشركات في الامارات.
لكن وعلى الرغم من ميزة التكاليف التي تتمتع بها طيران الامارات مقابل منافساتها، تبرز الشركة بنزعتها نحو المخاطرة من قبيل الرهان على طائرات ايرباص العملاقة (السوبر جامبو) A 380 التي تعد أكبر طائرة نفاثة لنقل الركاب في العالم.
وكانت طيران الامارات واحدة من الزبائن الذين دشنوا طائرة A380، لكن أول طائرة وصلت في 2008 متأخرة عامين ونصف العام عن موعدها، مما تسبب مؤقتا في تعطيل خططها للتوسع. غير أن الرهان على طائرة A 380 أثبت جدواه بعد أن حازت الطائرة على شعبية بين الزبائن.
ويقول جون ليهي، المدير التنفيذي للعمليات المسؤول عن العملاء في ايرباص «أرى في طيران الامارت شركة ترغب في الاقدام على المخاطر لأنها ترى النتائج الايجابية لذلك. اذا نظرت الى تاريخ بعض الناقلات، سترى أن تركيزها منصب أكثر على تقليص المخاطر».
ووفق بعض المحللين، فان نزعة الاقدام على المخاطر في طيران الامارات تعود جزئيا الى حماس حكومة دبي في دعم استراتيجية نمو الشركة.
يقول تيم كلارك،التنفيذي البريطاني الذي يرأس طيران الامارات والذي عمل على تطوير خطوط الشركة المبتكرة خلال السنوات الـ28 الماضية، ان هناك تصورا في دبي بأن الشركة أكبر من أن تفشل، لأن الطيران يشكل %30 من الناتج المحلي الاجمالي للامارة. لكنه يضيف «لن أعتبر أبدا حكومة دبي شبكة أمان للشركة».
وتنفي طيران الامارات بشدة الاتهامات الى توجهها لها بعض شركات الطيران الغربية بأنها تتلقى مساعدات من الحكومة، وتقول انها لم تتلق أي مساعدات مالية من حكومة دبي سوى مبلغ 10 ملايين دولار كرأسمال تأسيسي وطائرتي بوينغ 727 وودائع لطائرتي ايرباص A310، وجميعها كانت في ثمانينات القرن الماضي. أما توسع الشركة فتم تمويله من أرباح الشركة. وخلافا لكثير من شركات الطيران الأخرى، استطاعت طيران الامارات أن تحقق أرباحا على مدى 25 سنة متتالية.
 
اتهامات منافسين
لكن الاتهامات من شركات الطيران الأوروبية والأميركية لاتزال مستمرة. ففي العام الماضي، اشتكت شركة لوفتهانزا من عدم تكافؤ فرص المنافسة، وأن طيران الامارات استفادت بطريقة غير متكافئة من رسوم هبوط الطائرات المنخفضة التي تفرضها دبي في مطارها. كما رددت الاتهامات نفسها «ايرفرانس» و«كيه ال ام» التي دعت في مارس الى وقف منح شركة الطيران الخليجية مزيدا من حقوق تشغيل الرحلات في المطارات الأوروبية الى أن تقدم ضمانات بشأن المنافسة العادلة.
لكن من غير المرجح أن يحظى هذا الطلب بأي زخم، لأنه يتعارض مع تحرير الصناعة الذي بدأ منذ 35 عاما. فضلا عن أن طيران الامارات تعتقد أنها تملك ورقة تستطيع المساومة عليها. اذ يؤكد الشيخ أحمد أن الشركة تؤمن وظائف في شركتي ايرباص وبوينغ من خلال طلبياتها. ويقول «لماذا نشتري شيئا اذا لم يسمحوا لنا باستخدامه للهبوط في أوروبا والولايات المتحدة؟ يمكنهم أن يستعيدوا طائراتهم ثانية» قبل أن يستدرك قائلا انه لايعتقد أن الأمور يمكن أن تصل الى هذا الحد.
وفي الوقت الراهن، تطالب شركات الطيران الأميركية بقيادة «دلتا اير لاينز» بنك التصدير والاستيراد، وكالة ائتمان الصادرات الأميركية، بوقف تقديم ضمانات التمويل للخطوط الجوية غير الأميركية، بما في ذلك طيران الامارات لشراء طائرات بوينغ ذات البدن العريض.
دلتا هي واحدة من عدة شركات طيران من الدول، حيث تصنع ايرباص وبوينغ طائراتها، التى تلتزم طوعا بترتيبات لاتطلب بموجبها تمويل ائتمان الصادرات لشراء الطائرات. لكن الطلب الذي تقدمت به الشركة التي تتخذ من أطلانطا مقرا لها لم يحرز تقدما يذكر.
وتسلط بوينغ الضوء على كيف أن مشتريات شركات الطيران الخليجية من ايرباص تواصل الحصول على ضمانات من وكالات ائتمان الصادرات الأوروبية. وكما يقول جيم ماكنيرني، الرئيس التنفيذي لبوينغ «بالنسبة لبلدنا اذا قلنا ان دعم الصادرات لم يعد اللعبة التي سنلعبها، فان ذلك بمنزلة نزع سلاح من جانب واحد».
 
التحدي في مكان آخر
ان التهديد الأكبر الذي يواجه نمو طيران الامارات لايتمثل في اللوبيات التي تشكلها شركات الطيران الأوروبية والأميركية، بل في البنية التحتية لمطار دبي، الذي يجاهد لمواكبة توسع الشركة.
ويستطيع الشيخ أحمد أن يرى حجة في أن تزيد طيران الامارات من أسطولها الجوي الى أكثر من الضعف الى 450 طائرة (تقدمت الشركة بطلبية شراء 385 طائرة من ايرباص وبوينغ، على الرغم من أن الكثير من الطائرات الجديدة ستحل محل القديمة، بما في ذلك A380).
لكن كلارك يقول ان الشركة لن تكون قادرة على تشغيل أكثر من 260 طائرة في مطار دبي بسبب امتلائه . فالمطار يستضيف 140 شركة طيران، بما فيها فلاي دبي، شركة الطيران السريعة النمو للرحلات القصيرة التابعة للامارة.
أزمة ديون دبي في 2009 أبطأت من وتيرة النمو في مطار دبي، ومن الخطط الطموحة لمركز دبي العالمي ، موقع المطار الجديد في الصحراء.
ويتوقع بول غريفييث، الرئيس التنفيذي لمطارات دبي أن يصل مطار دبي الدولي الى أقصى طاقته الاستيعابية بحلول 2020، حين سيكون بمقدوره التعامل مع 100 مليون مسافر سنويا. ويعمل حاليا على خطط معدلة لتوسيع مطار آل مكتوم الدولي (مطار دبي وورلد سنتر) بحيث يصبح قادرا هو الآخر على استيعاب 100 مليون مسافر سنويا في وقت ما بعد عام 2020.
ويضيف «يجب أن نطور (الطاقة الاستيعابية للمطار الجديد الى 100 مليون مسافر) في أقرب وقت ممكن»، مضيفا ان دبي سيكون لديها مركزان في المستقبل المنظور».
الشيخ أحمد الذي سيكون شخصا مهما في عملية اتخاذ القرار بشأن توسيع مطار آل مكتوم يرى أن الحل لأزمة الطاقة الاستيعابية ربما يكون في أن تبقي طيران الامارات في مطار دبي وأن تنتقل فلاي دبي الى المطار الجديد.
 
فلاي دبي
يقول الشيخ أحمد بن سعيد الذي يرأس أيضا مجلس ادارة فلاي دبي «طموحي أن أرى فلاي دبي وقد أصبحت قوية جدا. وسأرغب دائما في أن أرى شركة طيران في مطار آل مكتوم وأخرى في مطار دبي الدولي. وربما في مرحلة ما تبديل المواقع فيما بينهما، لكني أريد لكلتا الشركتين أن تكونا قويتين جدا في السوق».
 
هنا نقطة توازن
تشكل حالة عدم الاستقرار في المنطقة تهديدا لشركة طيران الإمارات، لكن دبي جنت حتى الآن فوائد اقتصادية، كونها لم تتأثر بثورات الربيع العربي. كما تتلاشى المخاوف من شن ضربات جوية على المنشآت النووية للجارة ايران.
وبالتالي يمكن لكلارك ألا يرى عائقا يقف في طريق طيران الامارات ويبعدها عن مسارها التوسعي. وكما يقول «هناك توازن في هذا الجزء من العالم، وطالما بقي الحال على ما هو عليه، سنكون في وضع جيد».
إيمان عطية/ صحيفة القبس الكويتية

قد يعجبك أيضا